محمد بن علي الشوكاني
583
البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع
362 - فضل اللّه بن غالي الهمداني « 1 » الوزير الملقّب رشيد الدولة كان أبوه عطارا يهوديا فأسلم ابنه هذا واتصل بغازان سلطان التتار المتقدّم فخدمه وتقدّم عنده بالطّبّ إلى أن استوزره ، وكان يناصح المسلمين ويذبّ عنهم ويسعى في حقن دمائهم . وله في تبريز آثار عظيمة من البرّ ، وكان شديدا على من يعاديه أو ينتقصه لا يزال يسعى في هلاكه حتى يهلكه . وكان متواضعا سخيا كثير البذل للعلماء والصّلحاء ، وله تفسير للقرآن فسرّه على طريقة الفلاسفة فنسب إلى الإلحاد . وقد احترقت تأليفه بعد قتله . واتفقت له محنة كان فيها هلاكه وذلك أنه لما مات خربيدا ملك التتار طلبه السلطان جوابان على البريد فقال له أنت قتلت القان فقال معاذ اللّه أنا كنت رجلا عطارا ضعيفا بين الناس فصرت في أيامه وأيام أخيه متصرّفا في الممالك فكيف أقتله : فأحضروا الطبيب ابن الحران اليهوديّ طبيب خربيدا فسألوه عن سبب موت خربيدا فقال أصابته علة فوقع له إسهال بسببها نحو ثلاثمائة مجلس فطلبني بحضور رشيد الدولة وطلب الأطباء فاتفقنا على أن نعطيه أدوية قابضة حابسة فقال رشيد الدولة هو [ إلى ] « 2 » الآن يحتاج إلى الاستفراغ فسقيناه مسهّلا فوقع له من ذلك نحو سبعين مجلسا فسقطت قوته فمات وصدّقه رشيد الدولة على ذلك فقال جوابان لرشيد الدولة فأنت قتلته ، وأمر بقتله فقتل وفصلوا أعضاءه وبعثوا إلى كل بلد بعضو ويقال إنه وجد له بعد قتله ألف ألف مثقال وكان قتله في سنة 716 ستّ عشرة وسبعمائة وعمره فوق ثمانين سنة . قال الذهبي : كان له رأي ودهاء ومروءة ، وكان الشيخ تاج الدين الأفضلي يذمّه ويرميه بدين الأوائل . * * *
--> ( 1 ) الدرر الكامنة ( 3 / 232 - 233 رقم 590 ) . وشذرات الذهب ( 6 / 44 - 45 ) . والأعلام ( 5 / 152 ) . والدرر الكامنة ( 3 / 232 رقم 590 ) . ( 2 ) زيادة من [ ب ] .